الشيخ عبد الله الحسن
65
المناظرات في الإمامة
المناظرة الثالثة مناظرة ابن عباس ( 1 ) مع عمر بن الخطاب قال ابن عباس : دخلت على عمر في أول خلافته ، وقد القي له صاع من تمر على خصفة ( 2 ) ، فدعاني إلى الأكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى
--> ( 1 ) هو : عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو العباس الهاشمي المكي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وولد قبل الهجرة في الشعب بثلاث سنين ، هاجر إلى المدينة المنورة مع أبويه عام الفتح ، وصحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاثين شهرا ، وكان عمره حين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما روى عنه الكثير من الصحابة والتابعين ، كان محبا لعلي - عليه السلام - وتلميذه ، وحاله في الاخلاص والموالاة والنصرة لأمير المؤمنين - عليه السلام - والذب عنه والخصام في رضاه والموازرة من لا شبهة فيه ، وهو حبر هذه الأمة وعالمها ، دعى له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالفقه والحكمة والتأويل ، وقال عنه معروف : كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا تحدث قلت أعلم الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، وقد استفاض في الأخبار من مجادلته مع عمر بن الخطاب ، ومعاوية وغيرهم في الخلافة ، وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان أو تسع وستين ، وقال في مرضه الذي توفي فيه : اللهم إني أحيا على ما حيي به علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأموت على ما مات علي بن أبي طالب - عليه السلام - ثم مات ، وصلى عليه محمد بن الحنفية . راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 191 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 331 ، الطبقات لابن سعد ج 2 ص 365 ، حلية الأولياء ج 1 ص 314 . ( 2 ) الخصفة : الجلة تعمل من الخوص للتمر .